أبو علي سينا
14
الشفاء ( المنطق )
5 - نظامه وأجزاؤه : يتألف كتاب البرهان لابن سينا من أربع مقالات متقاربة في أحجامها ، بينما يتألف برهان أرسطو من مقالتين تقرب أولاهما من ضعف الثانية . وقد جرى ابن سينا في برهانه ، بل وفى جميع كتبه المنطقية في الشفاء على سنة أرسطو ، فقسم الكتاب إلى مقالات ، والمقالات إلى فصول ، والفصول إلى فقرات ، ولكنه في البرهان لم يلتزم نهج أرسطو في عدد الفصول ولا عناوينها ، كما لم يلتزمه في عدد مقالات الكتاب . ولذا نجد تداخلا كبيرا بين فصول الكتابين وبين موضوعاتهما . وبينما يفرد أرسطو لموضوع واحد فصلا برمته ، يعرض ابن سينا لموضوع هذا الفصل تحت عنوان مخالف لعنوان أرسطو ؛ وقد يعرض له في ثنايا كلامه عن موضوع آخر لم يفرد له أرسطو فصلا خاصا . ذلك لأن ابن سينا اختار لفصوله من مسائل البرهان الأرسطي ما شاء أن يختار ، وجمع كل طائفة متلائمة من هذه المسائل في فصل من الفصول ، وإن كان أحيانا يعرض المسألة الواحدة في أكثر من فصل واحد ، فيثيرها في موضع ثم يستأنف القول فيها في موضع آخر . والظاهر أنه اختار عناوين فصوله - على افتراض أنه هو الواضع لهذه العناوين - وهذا ما أشك فيه - على غير قاعدة ثابتة . فبعض العناوين قصير منصبّ على موضوع بعينه ، مع أن الفصل المعنون به يحتوى هذا الموضوع وغيره ؛ وبعضها طويل يفصّل الموضوعات المختلفة التي تعالج تحته . ولا يكاد يتفق واحد منها مع واحد من فصول برهان أرسطو ، مما كان له أثره في الصعوبات التي عاينتها عندما حاولت مقارنة النصين . ولا يختلف الكتابان في عدد المقالات والفصول وعناوين والفصول فحسب ، بل يختلفان اختلافا بينا في الحجم . فبرهان ابن سينا أكبر من ضعف برهان أرسطو بفضل ما أضافه إلى المادة الأصلية من شروح وتعليقات واستطرادات . ويحتوى الكتاب على واحد وأربعين فصلا : اثنا عشر منها في المقالة الأولى ، وعشرة في الثانية ، وتسعة في الثالثة ، وعشرة في الرابعة ، في حين يحتوى كتاب أرسطو على ثلاثة وخمسين فصلا : أربعة وثلاثون منها في المقالة الأولى وتسعة عشر في الثانية . ويرجع السبب في هذا الفرق في عدد الفصول إلى أن أرسطو فصل مادة كتابه تفصيلا لم يلتزمه ابن سينا .